محمد حمد زغلول
70
التفسير بالرأي
الثانية : تصريح النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالنسخ كما جاء في الحديث الشريف « كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها » « 1 » فهذا يفيد أن النهي عن زيارة القبور متقدم على الأمر بها ، فيكون الأمر بزيارتها ناسخا للنهي المتقدم . الثالثة : فعل النبي صلى اللّه عليه وسلّم : كرجمه لماعز ولم يجلده ، وهذا الفعل يعتبر نسخا لقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة » . الرابعة : وهي ما أجمع عليه الصحابة بأن ذلك ناسخ وذاك منسوخ ، وذلك كنسخ صوم عاشوراء بصيام رمضان . الخامسة : وهي ما يرويه الصحابي بأنّ أحد الحكمين متقدم والآخر متأخر ، وكأن يقول كان آخر الأمرين من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كذا ، ومثال ذلك قول جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنهما - « كان آخر الأمرين من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ترك الوضوء مما مست النار » « 2 » وقول جابر هذا يفيد أنّ الأمر بالوضوء مما مست النار متقدم على ترك الوضوء منه ، فيكون المتأخر ناسخا للمتقدم ، فمعرفة الناسخ لا اجتهاد بالرأي فيها ، ولهذا يأخذ قول الراوي من الصحابة حكم المرفوع . السادسة : والطريقة السادسة لمعرفة الناسخ من المنسوخ هي أن يكون أحد الحكمين شرعيا ، والآخر موافقا للعادة السابقة فيكون الحكم الشرعي ناسخا للعادة السابقة .
--> ( 1 ) - مسلم كتاب الجنائز 2 / 672 رقم 106 . ( 2 ) - سنن أبي داود - كتاب الطهارة - 1 / 133 رقم 192 - سنن ابن ماجة - كتاب الطهارة 1 / 165 . رقم 490 .